إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السقيلبية وفشل الدولة: ما وراء "الخلاف الفردي" وثقافة الاستباحة | ريڤيونا - بقلم جميل دياربكرلي

تحليل دقيق لأبعاد أحداث السقيلبية الأخيرة وانعكاساتها على مفهوم الدولة في سوريا. اكتشف كيف تعكس هذه التوترات عمق الأزمة البنيوية وغياب المؤسسات في....

السقيلبية وفشل الدولة: ما وراء "الخلاف الفردي" وثقافة الاستباحة | ريڤيونا - بقلم جميل دياربكرلي

السقيلبية وفشل الدولة: ما وراء "الخلاف الفردي" وثقافة الاستباحة | ريڤيونا - بقلم جميل دياربكرلي

بقلم: جميل دياربكرلي المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان

​إن ما شهدته مدينة السقيلبية، وهي بلدة سورية مسيحية تابعة لمحافظة حماة، من أعمال ترهيب وتكسير وتدمير للمحال التجارية، وإن بدا في شرارته الأولى كخلاف فردي، إلا أن السياق الذي تلاه وحجم التجاوزات المرافقة له يضعنا أمام استحقاق وطني لا يمكن الهروب منه، فمحاولة حصر هذه الأحداث في إطار "الفردية" أو "التصرفات العابرة" ليس سوى دليل صارخ على فشل السلطة القائمة اليوم في البلاد، تلك السلطة التي طالما طالبناها منذ اليوم الأول بتبني خطوات حقيقية وجادة في بناء دولة المؤسسات والقانون. فلو كان الأمر مجرد حدث عابر كما تروج السلطة وإعلامها، لماذا ضجت الفضائيات خلال اليومين الماضيين بحلقات وبرامج خاصة لتحليل تداعياته؟ ولماذا جاءت بيانات الكنائس لتعكس عمق الأزمة، معلنةً الامتناع عن مظاهر الاحتفالات بالأعياد والاكتفاء بالصلوات والقداديس؟ إن هذا الموقف الكنسي والشعبي هو الرد العملي على محاولات التسطيح، وهو إثبات صريح بأن ما جرى هو ترهيب لم يعد السكوت عنه ممكناً.

​بعد أكثر من خمسين عاماً من جثوم نظام الأسد على صدور السوريين، كان من المفترض أن تدرك أي سلطة تدعي الشرعية أن حكم البلاد لا يمكن أن يستمر بذات العقلية التخديرية، فمعالجة عقود من الخلل المتراكم لن تتم عبر المسكنات، بل من خلال حوار وطني شامل وتطبيق حقيقي للعدالة الانتقالية، وصياغة عقد اجتماعي ودستور يمثل تطلعات كل السوريين بمختلف أطيافهم، بوجود برلمان فاعل ومشاركة وتشاركية حقيقية في السلطة. لكن، ومع الأسف، لم يتحقق من هذا المسار شيء، وبدلاً من ذلك وجدنا أنفسنا أمام إعادة إنتاج لثقافة "المنتصر"؛ ذلك المنتصر الذي لا نعلم حقاً على من انتصر، ولكنه يرى في السوريين بمختلف مكوناتهم من دروز وأكراد وعلوين ومسيحيين وحتى السنة ذاتهم، وكل من يطمح لبلد بلا ديكتاتورية، أعداءً تجوز استباحتهم، وهي ثقافة تبيح التحكم بالأرزاق والكرامات وتوزيع المناصب وكأن البلاد غنيمة حرب.

​إن الاستمرار في نهج "تبويس اللحى" واستخدام إبر التخدير حول السلم الأهلي المزعوم لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة؛ فنحن اليوم أمام سوريين لا يعرفون بعضهم البعض نتيجة عقود من العزلة والترهيب، وبدون حوار وطني حقيقي يكسر هذه الحواجز، وبدون دولة جادة في فرض سيادة القانون على "المنتصر" قبل غيره، سنبقى أسرى لهذه الدائرة المفرغة. إن السقيلبية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، بل هي نذير صريح بأن البلد سيبقى غارقاً في فشل بنيوي مغمس بدماء السوريين، طالما أن الحلول الجذرية والمواطنة المتساوية تُستبدل بسياسات الاستقواء وتغييب العدالة.

السقيلبية: صرخة في وجه فشل الدولة وثقافة الاستباحة - في هذه الحلقة الخاصة من بودكاست ريڤيونا، نناقش المقال المثير للجدل للأستاذ جميل دياربكرلي، المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان.

ما الذي حدث فعلاً في السقيلبية؟ ولماذا رفضت الكنائس الاحتفال بالعيد واكتفت بالصلوات؟

في هذه الحلقة الخاصة من بودكاست ريڤيونا، نناقش المقال المثير للجدل للأستاذ جميل دياربكرلي، المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان. نغوص في أعماق أحداث السقيلبية التي تجاوزت فكرة "الشجار العابر" لتكشف عن فشل بنيوي في مؤسسات الدولة السورية بعد عقود من الحكم الشمولي.

محاور الحلقة:

  • فخ التسطيح: لماذا يصر الإعلام الرسمي على وصف الترهيب بـ "الخلاف الفردي"؟
  • ثقافة "المنتصر": كيف تتحول البلاد إلى "غنيمة حرب" يُستباح فيها المواطن؟
  • الموقف الكنسي: دلالات تعليق الاحتفالات وماذا يخبرنا عن عمق الشرخ المجتمعي.
  • ما وراء المسكنات: لماذا فشلت سياسة "تبويس اللحى" في تحقيق سلم أهلي حقيقي؟
  • المخرج الوحيد: العدالة الانتقالية والمواطنة المتساوية كحلول جذرية لا بديل عنها.

البلاد ليست غنيمة حرب، والكرامة لا تُشترى بالمسكنات.

 

Rivyona är ett modernt och mångsidigt medienätverk som erbjuder ljud-, text- och videoinnehåll inom politik, ekonomi, kultur, konst, teknik och mycket mer. Vi tror att media ska fungera som en bro me…

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة © RIVYONA تعريب وتطوير جيست ويب