إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الإبادة الأرمنية.... السياق التاريخي المنسي الذي مهّد لأكبر مأساة في القرن العشرين - بقلم: ملكون ملكون

من إصلاحات القرن التاسع عشر إلى مجازر صاصون: كيف صنعت الإمبراطورية العثمانية مسار الإبادة الجماعية
اكتشف الأسباب الخفية والتحولات السياسية التي سبقت الإبادة الأرمنية عام 1915. كيف فشلت إصلاحات مرسوم غولهاته ومؤتمر برلين في حماية الأرمن؟ وما دور التدخل الأوروبي والمجازر المبكرة مثل مذابح جبال صاصون عام 1894؟ مقالٌ شيّق بقلم: ملكون ملكون يكشف التسلسل التاريخي من التهميش إلى الإبادة، عبر وثائق نادرة وتحليل عميق للصراعات العثمانية الداخلية وتأثيرها على مصير الأقليات. فهم الماضي لاستيعاب الحاضر.

الإبادة الأرمنية .. سياق تاريخي سَبقَ المأساة

ملكون ملكون - السويد 12.04.2025

24 نيسان/ابريل عام 1915 هو التاريخ المعروف لبدء الإبادة الأرمنية، لكن الحقيقة والوقائع والأحداث تقول غير ذلك، وتؤكد أن ما حدث كانت له خلفيات تاريخية سبقت هذا التاريخ بسنوات طويلة. فقد كانت الإبادة جزءاً من عملية أطول بدأت عام 1878 بمؤتمر برلين واستمرت حتى معاهدة لوزان عام 1923. ولفهم الأحداث التي أدت إلى الإبادة الجماعية بشكل كامل، يجب البدء بمرسوم "غولهانه - Gülhane " عام 1839، الذي مثّل بداية تغييرات جوهرية في معاملة الإمبراطورية العثمانية لرعاياها المسيحيين، بمن فيهم الأرمن.

مرسوم "غولهانه - Gülhane "

كان مرسوم غولهانه إعلاناً رمزياً عن نية القيادة العثمانية التكيف مع تحديات العالم الحديث، في محاولة للموازنة بين التقاليد الإسلامية ومتطلبات التحديث والضغوط الدبلوماسية الأوروبية. ولوقف تدمير الإمبراطورية، اضطر السلطان عبد المجيد الأول إلى إجراء بعض الإصلاحات القانونية والإدارية. تضمنت تلك الإصلاحات: المساواة أمام القانون، بما في ذلك للمسيحيين، ووعود بحماية أرواح وشرف وممتلكات جميع الرعايا، بغض النظر عن دينهم، والمساواة في امتلاك الممتلكات، والعدالة في نظام الضرائب، وضمان تحصيل عادل ومنتظم للضرائب بدلاً من الجبايات التعسفية، وإصلاحات في التجنيد العسكري، مع التركيز على الحد من الفساد والمحسوبية في عملية التجنيد. ولا شك أن الإمبراطورية العثمانية كانت تهدف من خلال تلك الإصلاحات إلى الحد من آثار الوعي الوطني، الذي كان يتصاعد مع الثورة الفرنسية.

مرسوم الإصلاح 1856

بعد ذلك بسنوات تم إجراء سلسلة أخرى من الإصلاحات، ولكن هذه المرة لصالح المسيحيين على وجه التحديد. وقد استند إلى مرسوم "غولهانه" السابق (1839) وهدف إلى تحديث الإمبراطورية ومعالجة نقاط ضعفها الداخلية استجابة للضغوط البريطانية والفرنسية.

هذه الإصلاحات: ضمنت حرية الدين، وأكدت مجدداً على حماية حقوق غير المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية دون تدخل أو اضطهاد، وسمحت للطوائف الدينية بإدارة شؤونها الخاصة، بما في ذلك التعليم الديني وإدارة المؤسسات الدينية، وسمحت لغير المسلمين ببناء أماكن عبادة جديدة وترميم القائم منها، وهو ما مثّل خطوة مهمة إلى الأمام للطوائف الدينية مثل المسيحيين واليهود، وسمحت لغير المسلمين بأن يصبحوا موظفين مدنيين وجنوداً، ودعت إلى تحديث النظام القضائي، بما في ذلك إنشاء محاكم مختلطة حيث يمكن محاكمة المسلمين وغير المسلمين على قدم المساواة. وهدفت إلى توحيد الإجراءات القانونية، والحد من تأثير العادات المحلية والسلطة التعسفية للمسؤولين المحليين.

الدستور والمجلس الوطني الأرمني

في أعقاب الإصلاحات التي هدفت إلى منح الحقوق وضمان المساواة بين المواطنين، شعرت البطريركية الأرمنية بالاستياء، لأن سلطتها كانت مقيدة بالدستور والمجلس الوطني الأرمني حديثي التأسيس. لعب كريكور أوديان دوراً رمزياً في هذه العملية. من خلال المجلس الوطني الأرمني الجديد،وحصل الأرمن على منصة لطرح قضية "الإصلاح الأرمني" على مستوى الدولة. حيث كُلّف المجلس بجمع البيانات عن الظلم والاعتداءات ضد الأرمن في المناطق الشرقية، وإبلاغ الإدارة العثمانية المركزية بهذه القضايا.

الإصلاح - المذبحة - التدخل - الاستقلال

كما ذُكر سابقاً، سعت الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية، بما في ذلك الصرب واليونانيون والبلغار والرومانيون، إلى إصلاحات لنيل حقوقهم الاجتماعية والسياسية. قوبلت هذه المطالب بمقاومة شديدة من الإدارة المركزية، مما أدى في كثير من الأحيان إلى مجازر وتدخل لاحق من الدول الغربية. واعتبرت الدولة العثمانية هذه التدخلات تهديدات وتدخلات في شؤونها الداخلية. ورغم وعودها بتنفيذ الإصلاحات، إلا أن الدولة العثمانية فشلت في ذلك، مما أدى إلى صراعات وحروب مع القوى الغربية، وساهم في نهاية المطاف في استقلال هذه الأقليات المسيحية.

كان هذا النمط "الإصلاح - المذبحة - التدخل - الاستقلال" واضحاً من الانتفاضة الصربية عام 1804 إلى الانتفاضة البلغارية عام 1875. وقد شكّلت هذه التجربة التاريخية نظرة الإمبراطورية العثمانية للأقليات المسيحية: حيث اعتُبرت أي مطالبة بالإصلاحات أو المطالبة بالحقوق خطوة نحو الاستقلال.

وهكذا، عندما أصدرت الدول الغربية تحذيرات للإمبراطورية العثمانية بشأن الإصلاحات الأرمنية، شعر العثمانيون بنفس القدر من القلق والتوجس.

الأرمن بحاجة إلى إصلاحات

تنوعت المشاكل في المنطقة الأرمنية. من اختطاف الأرمنيات، وإجبارهن على الزواج واعتناق الإسلام، واغتصاب الأرمنيات، إلى سجن الأرمن، ولم تُعاقَب الجرائم ضد الأرمن والمسيحيين أيضاً.

في عام 1878، ترأس مكرديج خاريميان، بطريرك القسطنطينية الأرمني، وفداً أرمنياً إلى مؤتمر برلين، وكانت مهمته تقديم مذكرة إلى القوى الأوروبية بشأن تنفيذ إصلاحات جوهرية في المقاطعات الأرمنية، بما في ذلك وقف اختطاف النساء والفتيات الأرمنيات والإجبار على تغيير ديانتهن.

وفي 20 حزيران/ يونيو 1890 وقعت أحداث مأساوية بحق المسيحيين في ارزروم، فأبلغت البطريركية الأرمنية الدول الغربية طالبةً منها التدخل لإيجاد حل مناسب.

جبال صاصون

في ربيع عام 1889، أشعل اختطاف واغتصاب غوليزار، وهي فتاة أرمنية من موش، على يد أمير حرب محلي، احتجاجات أمام كاتدرائية كوم كابي في إسطنبول. وسرعان ما انتشر الخبر إلى لندن، حيث عملت جماعات المنفى الأرمني وأعضاء البرلمان المتعاطفون معه على تسليط الضوء على محنة موش. رداً على ذلك، أمر السلطان عبد الحميد الثاني بمحاكمة أمير الحرب، موسى بك، لكن محاكمة نوفمبر اعتُبرت على نطاق واسع محاكمة صورية. وأثارت تبرئته غضب العديد من الأرمن، مما أدى إلى تشكيل منظمة الهنشاك من قِبل الطلاب والمثقفين المنفيين في إسطنبول.

في تموز/ يوليو 1890، نظّم طالب الطب همبرسوم بويادجيان، ومهران داماديان، ونشطاء آخرون من الهنشاك، احتجاجاً ضد البطريرك الأرمني أشيكيان في كاتدرائية كوم كابي في إسطنبول. وقد تزايد الإحباط داخل المجتمع الأرمني منذ ذلك الحين. وطالب العديد من المتظاهرين، بمن فيهم مهاجرون من موش وفان، بالحماية من أمراء الحرب مثل موسى بك. بعد نفيهما إلى أثينا، انضم بويادجيان وداماديان في النهاية إلى المقاومة في جبال صاصون.

ونتيجة للضغوط والظلم المستمرين، قرر الأرمن الدفاع عن أنفسهم كفدائيين ينظمهم الهنشاك، يقاتلون ضد الجيش العثماني والقوات الكردية غير النظامية.

تفاقم الوضع في عام 1891 مع تعيين حسن تحسين باشا حاكماً على بدليس. واستغلّ القضية الأرمنية لتحقيق مكاسب شخصية، فابتزّ أثرياء الأرمن تحت تهديد السجن بتهمة التحريض على الفتنة. وسُجن المتظاهرون وكل من دافع عن نفسه، بمن فيهم المعلمون والكهنة، حيث ازداد الكثيرون تطرفاً.

وفي أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر، بدأت الدولة العثمانية بفرض سيطرتها على قرى جبلية كانت تتمتع سابقاً بالحكم الذاتي، والتي لطالما تجنّبت الضرائب المركزية، ودفعت الجزية للبدو القبليين. واستخدم الحاكم حسن تحسين باشا قبائل كردية مثل بكيران ورشكوتان وباديكان كقوات مساعدة لتقليص هذا الحكم الذاتي، مما أشعل فتيل العنف بين القبائل وسكان جبال صاصون.

وصوّر تحسين باشا الاضطرابات على أنها تمرد منظم، فأمر القصر بشن حملة قمع وحشية على من سُمّوا "قطاع الطرق". أدى تفسير العقيد إسماعيل العنيف لهذه الأوامر إلى مجازر جبال صاصون في آب/ اغسطس وأيلول/سبتمبر 1894:

"يجب القضاء على جميع قطاع الطرق فوراً وبعنف، بطريقة تُخلّف فيهم رعباً هائلاً، وتُمنع هذه الدرجة من الخلاف من التكرار."

ووقعت جرائم شنيعة، وأبدى الأرمن مقاومة شديدة رغم التفوق العددي العثماني الهائل، وذبح الجنود العثمانيون جميع السكان، بمن فيهم الأطفال، بأساليب وحشية للغاية، ويؤكد ذلك "هاموند سميث شيبلي" وهو ضابط قنصلي بريطاني أمضى ستة أشهر في البحث عن أعمال العنف كجزء من لجنة تحقيق، إلى أن القرويين في جيليغوزان وأماكن أخرى في جبال صاصون "تعرضوا لمجزرة دون تمييز على أساس العمر أو الجنس لمدة ثلاثة أسابيع".

في الختام، من المضلل النظر إلى الإبادة الأرمنية 1915 على أنها حدثاً معزولاً دون مراعاة سياقها التاريخي. كانت الإبادة الجماعية متجذرة في مطالب الأرمن السابقة بإجراء إصلاحات مشروعة ضرورية لبقائهم، والتي طُرحت في مؤتمر برلين عام 1878. وقد مهّد رد الفعل العنيف للدولة العثمانية على هذه المطالب الطريق للفظائع التي تلت ذلك. إن فهم هذه الخلفية التاريخية الأوسع أمر بالغ الأهمية لفهم طبيعة الإبادة االأرمنية وأصولها فهماً كاملاً.

في هذه الحلقة المثيرة من بودكاست ريفيونا باللغة الانكليزية، نتعمق في الخلفية المظلمة والمُهمَلة غالباً للإبادة الأرمنية عام 1915. لماذا فشلت إصلاحات عثمانية مثل مرسوم "غولهانه" في حماية الأرمن؟ وكيف مهّدت مجازر مثل مجزرة صاصون عام 1894 الطريق للإبادة الجماعية؟ انضم إلى المؤرخ ملكون ملكون بينما يكشف:

الإبادة الأرمنية: كشف المؤامرة الصامتة التي استمرت قرناً من الزمن

في هذه الحلقة المثيرة من بودكاست ريفيونا باللغة الانكليزية، نتعمق في الخلفية المظلمة والمُهمَلة غالباً للإبادة الأرمنية عام 1915. لماذا فشلت إصلاحات عثمانية مثل مرسوم "غولهانه" في حماية الأرمن؟ وكيف مهّدت مجازر مثل مجزرة صاصون عام 1894 الطريق للإبادة الجماعية؟ انضم إلى الباحث ملكون ملكون بينما يكشف:

  • اضطهاد الإمبراطورية العثمانية المنهجي للمسيحيين – من الإصلاحات الزائفة إلى العنف المدعوم من الدولة.
  • شهادات صادمة من مجازر صاصون عام 1894، كما وردت في تقارير القنصلية البريطانية.
  • تواطؤ أوروبا: لماذا دفنت مؤتمرات مثل "برلين (1878)" و"معاهدة لوزان (1923)" صرخات الأرمن من أجل العدالة؟
  • أوجه التشابه المروعة بين تكتيكات القرن التاسع عشر وإنكار الإبادة الحديث.

"التاريخ ليس مجرد تواريخ—بل هو عن الأصوات التي محوناها."

استمع الآن لمواجهة القصة غير المروية وراء أحد أحلك فصول التاريخ.



اكتشف الأسباب الخفية والتحولات السياسية التي سبقت الإبادة الأرمنية عام 1915. كيف فشلت إصلاحات مرسوم غولهاته ومؤتمر برلين في حماية الأرمن؟ وما دور التدخل الأوروبي والمجازر المبكرة مثل مذابح جبال صاصون عام 1894؟ مقالٌ شيّق بقلم: ملكون ملكون يكشف التسلسل التاريخي من التهميش إلى الإبادة، عبر وثائق نادرة وتحليل عميق للصراعات العثمانية الداخلية وتأثيرها على مصير الأقليات. فهم الماضي لاستيعاب الحاضر.
Rivyona är ett modernt och mångsidigt medienätverk som erbjuder ljud-, text- och videoinnehåll inom politik, ekonomi, kultur, konst, teknik och mycket mer. Vi tror att media ska fungera som en bro me…

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة © RIVYONA تعريب وتطوير جيست ويب